محمد متولي الشعراوي

7074

تفسير الشعراوي

سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي . . ( 98 ) [ يوسف ] ولم يقل : « سأستغفر لكم ربى » ، وهذا يدل على أن الكبار يحتاجون لوقت أكبر من وقت الشباب ؛ لذلك أجّل يعقوب الاستغفار لما بعد . والشيخ الألوسى في تفسيره يقول : « إنما كان ذلك لأن مطلوبات البر من الأخ لإخوته غير مطلوبات البر من ابن لأبيه ؛ لأن الأخ ليس له نفس حق الأب ؛ لذلك يكون غضب الأب أشدّ من غضب الأخ » . ثم إن ذنوبهم هنا هي من الذنوب الكبيرة التي مرّ عليها وعلى تأثيرها على الأب زمن طويل . ويقال : إن يعقوب عليه السلام قد أخّر الاستغفار لهم إلى السّحر ، لأن الدعاء فيه مستجاب . وينقلنا الحق سبحانه من بعد ذلك إلى لحظة اللقاء بين يوسف عليه السلام وأهله كلهم ، بعد أن انتقلوا إلى حيث يعيش يوسف ، فيقول سبحانه : فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ « 1 » ونعلم أن الجدّ إسحق لم يكن موجودا ، وكانوا يغلّبون جهة الأبوة على جهة الأمومة ، ودخلت معهم الخالة ؛ لأن الأم كانت غير موجودة « 2 » .

--> ( 1 ) آوى : ضمّه إليه وأسكنه عنده أو أنزله في بيت . [ القاموس القويم 1 / 45 ] . ( 2 ) أم يوسف وبنيامين هي « راحيل » ، وقد ماتت في نفاس بنيامين . راجع تفسير القرطبي ج 5 ص 3598 .